جلال الدين الرومي

369

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

كما عبر مولانا خير تعبير عن هذا المعنى في هذا البيت من ديوان شمس : لقد صبر الرمل على الماء وأنا لم أصبر فواعجباه * وقوسي لا يليق به هذا الشد فواعجباه وعبر عنه في هذا البيت من أبيات المثنوى : أيها الأخ إنها حضرة لا نهاية لها * فلا تتوقف على كل ما تصل إليه ( انقروى 1 / 43 ) ، ولأن أحوال الكمل الواصلين لا يدركها إلا الكمل الواصلون ، ولأن من لم تعركه الأيام ولم يشهد مرارة الطريق ساذج فج ، فإنه لا يدرك أحوال الناضج ، ومن ثم يجب على أن أقصر الكلام ، وألا أخوض فيه ، ولو كان في الدار ديار ، ولو كان في القربة نفس ، ولو كان التطويل مفيداً ، لجاز هذا التطويل ، وهكذا يصل مولانا في مواقع كثيرة من المثنوى إلى أنه سوف يخوض فيما لا يصلح لكل أمرؤ ، وفي ما يمكن أن يجر سوء الفهم ويجر المتاعب ، فيتوقف ، لأن شرط الحديث العميق وجود مستمع فذ يقظ ناضج ، ويفسر شمس الدين ( مقالات ص 618 ) صاحب الذوق عندما يؤثر فيه الذوق يعجز عن الكلام . ويعرف ابن عطاء الله الكامل الناضج بقوله ( الكامل عبدٌ إذا شرب ازداد صحواً ، وإذا غاب ازداد حضورا ، فلا جمعه يحجزه عن فرقه ، ولا فرقه يحجبه عن جمعه ، ولا فناؤه عن بقائه ، ولا بقاؤه عن فنائه ، يعطى كل ذي قسط قسطه ، وكل ذي حق حقه ) ( مولوى 1 / 29 ) . وبهذا البيت انتهت مقدمة المثنوى التي كتبها مولانا بخطه ، ومن بعدها كان المثنوى يملى على حسن حسام الدين . ( 19 - 26 ) : تريد أن تكون عبدا كاملا أيها السالك ، أي بنى حطم كل ما يحيط بك من قيود الدنيا فهي التي تحد روحك وتمنعها عن الانطلاق في العوالم الجديرة بها ، وتجعلها حريصة على